محمد طاهر الكردي
281
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
على النبي وآله ، وفي الوجه الثاني التاريخ واسم الخليفة ، وهكذا أيام العباسيين والعبيديين والأمويين . وأما صنهاجة فلم يتخذوا سكة لآخر الأمر ، اتخذها منصور صاحب بجاية ، ذكر ذلك ابن حماد في تاريخه ، ولما جاءت دولة الموحدين ، كان مما سن لهم المهدي اتخاذ سكة الدرهم مربع الشكل ، وأن يرسم في دائرة الدينار شكل مربع في وسطه ، ويملأ من أحد الجانبين تهليلا وتحميدا ، ومن الجانب الآخر كتبا في السطور باسمه واسم الخلفاء من بعده ، ففعل ذلك الموحدون ، وكانت سكتهم على هذا الشكل لهذا العهد . ولقد كان المهدي ، فيما ينقل ، ينعت قبل ظهوره بصاحب الدرهم المربع ، نعته بذلك المتكلمون بالحدثان من قبله المخبرون في ملاحمهم عن دولته ، وأما أهل المشرق لهذا العهد فسكتهم غير مقدرة ، وإنما يتعاملون بالدنانير والدراهم وزنا بالصنجات المقدرة بعدة منها ، ولا يطبعون عليها بالسكة نقوش الكلمات بالتهليل والصلاة ، واسم السلطان ، كما يفعله أهل المغرب ، ذلك تقدير العزيز العليم . انتهى من مقدمة ابن خلدون . مقدار الدينار والدرهم الشرعيين قال ابن خلدون في مقدمته عن مقدار الدرهم والدينار ، عند الكلام على شارات الملك والسلطان ما يأتي : ولنختم الكلام في السكة بذكر حقيقة الدرهم والدينار الشرعيين وبيان حقيقة مقدارهما ، وذلك أن الدينار والدرهم مختلفا السكة في المقدار ، والموازين بالآفاق والأمصار ، وسائر الأعمال ، والشرع قد تعرض لذكرهما وعلق كثيرا من الأحكام بهما ، في الزكاة والأنكحة والحدود وغيرهما ، فلا بد لهما عنده من حقيقة ومقدار معين ، في تقدير تجري عليهما أحكامه دون غير الشرعي منهما . فاعلم أن الإجماع منعقد منذ صدر الإسلام وعهد الصحابة والتابعين ، أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب ، والأوقية منه أربعين درهما ، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار ، ووزن المثقال من الذهب اثنتان وسبعون حبة من الشعير ، فالدرهم الذي هو سبعة أعشاره خمسون حبة وخمسا حبة ، وهذه المقادير كلها ثابتة بالإجماع ، فإن الدرهم الجاهلي كان بينهم على أنواع ، أجودها الطبري وهو ثمانية دوانق ، والبغلي وهو أربعة دوانق ، فجعلوا